فلما أن ارتفع الظلام وثب قائما وهو يقول :
يا من قصده الطالبون فأصابوه مرشدا ، وأمه الخائفون فوجدوه معقلا ،
ولجأ إليه العائذون فوجدوه موئلا ، متى راحة من نصب لغيرك بدنه ، ومتى
فرج من قصده غير همته .
إلهي قد تقشع الظلام ولم أقضي من خدمتك وطرا ، ولا من حياض
مناجاتك صدرا ، صلى على محمد وآل محمد وافعل بي أولى الأمرين بك يا أرحم الراحمين
قال : فخفت أن يفوتني شخصه ، وأن يخفى علي أثره ، فتعلقت به
وقلت بالذي أسقط عنك ملال التعب ، ومنحك شدة الشوق لمزيد الرغب ،
إلا لحقتني منك جناح رحمة ، وكنف رقة فإني ، ضال .
فقال له : لو صدقت وتوكلت ما كنت ضالا ، ولكن اتبعني واقتف
أثرى ، فلما أن صار بجنب الشجرة أخذ بيدي فخيل إلى أن الأرض تميد من
تحت قدمي ، فلما انفجر عمود الصبح قال لي : إبشر فهذه مكة . قال فقلت
بالذي ترجوه يوم الآزفة ويوم الفاقة من أنت . فقال لي : أما إذا أقسمت
فأنا علي بن الحسين بن علي أبي طالب ( عليهم السلام ) .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 307
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٣٠٧