أنظر إلى حكمة الصانع جلت قدرته كيف اقتضى تدبير تصفية الدم من
الصفراء والسوداء ليكون الغذاء صالحا سليما من الفضول ، ثم استعملها لفائدتين
عظيمتين : إحداهما التنبيه على شهوة الغذاء والأخرى التنبيه على خروج الفضلة .
فائدته :
ما ينبث منه في الجسد من المرة السوداء ، وبذلك تكون أجزاء البدن
من العظام والعصب والجلود وجمود الرطوبات ، ومن أفعاله أيضا البرودة واليبوسة ( 1 )
البنكرياس :
هو غدة في البطن موضوعة عرضا بين المعدة والعمود الفقرى ، منسوجها يشبه منسوج
الغدد اللعابية ، ولونها أبيض ضارب للسنجابية ، وهي تتركب
من حبيبات تنضم بعضها إلى بعض على هيئة فصوص متميزة بعضها من بعض ،
منها تخرج أصول قنوات تنفتح في الأمعاء الدقاق لتوصل عصيرها إلى الأمعاء
وهو العصير البنكرياسي الذي له تأثير كبير على هضم الأغذية .
وفائدته فيما قيل إعداد مادة خميرية في مدة الهضم ، ترسل إلى البنكرياس
بواسطة الدم وتمتزج فيه بمادة زلالية خصوصية وتحولها إلى ببسين بنكرياسي
لهضم المواد الزلالية والدهنية ، وما يفرز ويصب يوميا من المعي في هذا السائل
أكثر من نصف ليبرة في الكلاب ، وبين ليبرة ونصف وليبرتين في الإنسان ، ويكون
الافراز أكثر في ابتداء الهضم ومدة سيره ، وينقص كثيرا أو ينقطع بالكلية في
الفترات بين هضم وهضم .
هامش
( 1 ) عن كتابنا ( نزهة الخاطر ) .