يوم يجحدون ما اكتسبوا في الدنيا من الذنوب حين سؤالهم عنها ،
فتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون من قول أو فعل ، إذ ينطقها
الله بقدرته فتخبر كل جارحة منها بما صدر منها من أفاعيل صاحبها .
ويرى فريق من المفسرين أن الشهادة هنا ليست الشهادة باللسان بل
شهادة الإثبات والبيان ، إذ كل ما يعمله الإنسان في الدنيا من قول أو فعل
تنطبع له صورة على العضو الذي فعله ، فالكلمة يقولها تنطبع لها صورة على
اللسان ، واليد التي تمتد لفعل شئ والرجل التي تخطو إلى عمل ، كل ذلك
يحفظ على نفس الجارحة التي فعلته .
وقد ألمحت الرواية إلى هذا المعنى قال رسول الله ( ص ) : ( إن الرجل
يؤتى به يوم القيامة ويؤتى بكتابه فتكتب حسناته في ظهر كفه ، وتكتب
سيئاته في بطن كفه ، فينظر إلى سيئاته فيحزن فيقال له : اقلب كفك فيرى
حسناته فيفرح ) .
فما أشبه ذلك بالصور التي تؤخذ اليوم لأصابع المجرمين وبصمات
أيديهم وأرجلهم في قلم تحقيق الشخصية للرجوع إليها إذا دعت الحاجة إلى
ضبط أولئك المجرمين ، فما ينطبع إذ ذاك على اللسان واليد والرجل ، يكون
كافيا حد الكفاية في إثبات الجرم على أولئك المجرمين والطغات الظالمين .
* * *
كلمة الدكتور عبد الكريم أحمد الكامل البصري
عبد الكريم أحمد طبيب لامع كريم الخلق ، رقيق العاطفة ، رحب الملاقاة
شرح رسالة الحقوق — صفحة 213
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص٢١٣