أن يعرض عن حكومة المؤمنين .
( الخامس ) : من صفاتهم إكثارهم من الحلف ، فتراهم كثيري
الإيمان وكثيري الكذب ، والقرآن الكريم يحدثنا عنهم وعن أيمانهم فيقول :
( ويحلفون بالله أنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون ) وتراه يقول :
( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم
ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) وتراه يقول :
( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس
ومأواهم جهنم جزاءا بما كانوا يكسبون ، يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن
ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) .
وسبب إكثارهم من الإيمان أنهم لا يثقون بأنفسهم ولا يعتقدون أنهم
صادقون ، والشأن فيمن فقد الثقة في نفسه أن يشعر بفقد ثقة الناس فيه ،
فيجد نفسه في حاجة إلى أيمان عله يعوض شيئا من هذه الثقة ، أما الرجل
الذي يصدق ويعتقد في نفسه أنه صادق فما أغناه عن تأكيد أحاديثه بالأيمان
وتقويتها بالحلف .
( السادس ) : من أخلاقهم ، كذبهم وتهاونهم بالصدق ، وامتهانهم
لأنفسهم وكرامتهم ، وجدير بقوم فقدوا الشجاعة الأدبية ولم يكن لهم مذهب
معين في الحياة أن يكونوا كذبة ، لا يعنون بحق ولا يحلفون بصدق .
وقد كشف الله عن كذبهم في دعوى الإسلام ، فعرف نبيه محمد صلى الله عليه وآله
أن المنافقين إذا جاؤوك وقالوا لك نشهد أنك رسول الله فلا تصدقهم ، لأنهم
لم يقولوا ذلك عن يقين واقتناع ، كما هو الشأن في الشهادة ، وإنما يقولون
ذلك تقية منك ومن أصحابك ، وأن الله تعالى يشهد بكذبهم ، ومن شهد الله
بكذبه لا أحد يصدقه ، ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله
شرح رسالة الحقوق — صفحة 176
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٧٦