الأطباء القدماء ، فقد كانوا يعتبرونه مرآة لصحة بدن الإنسان ، فيستدلون
بمنظره على حال المعدة والأمعاء .
والحقيقة هي أن اللسان لا يشير دوما إلى حال المعدة ، ولا إلى بقية
أجزاء الأنبوب الهضمي ، لأن التغير الذي يطرأ على اللسان قد يماشي التغير
الذي يطرأ على غيره ، إلا أن أكثر أشكال هذا التغير خاص باللسان دون غيره
فاللسان المتسخ ، يشير إلى وجود علل في المعدة والأمعاء ، وإلى الإمساك ،
وإلى قلة اللعاب ، وإلى الإصابة ببعض الحميات . واللسان الأحمر وتضخم حليماته
يشيران إلى فاقة الدم ونقص الفيتامين . خاصة فيتامين سي .
أما الأمراض الخاصة باللسان فهي :
1 - التهاب اللسان المنفعل : وهو التهاب يشكو فيه الشخص من ألم حاد
ووجع ناخس وحس بالاحتراق . وليس هنالك سبب ظاهر غير حمرة خفيفة تظهر
على المكان الذي تبدو فيه هذه الأعراض . وقد تكون هذه الحالة ناشئة عن
قلق فكري ، وقد تشاهد أيضا في ألسنة الأشخاص الذين تجاوزوا الخمسين من
العمر حيث تكون باكورة سرطانية .
وأسباب هذا الالتهاب مجهولة في الغالب . إلا أن من أسبابها وجود
الأسنان ذات الحواف الحادة التي تعمل على تخريش اللسان تخريشا مستمرا ،
وأحداث الجروح والتقرحات التي قد تكون سببا لظهور مرض خبيث على اللسان
فيما بعد . أو وجود تقيحات لثوية سنية ، حيث أن هذه التعفنات اللثوية تغير
وسط الفم وتفسده فينفعل اللسان ويلتهب . أو غياب بعض الأسنان بسبب قلعها
وعدم تعويضها بأخرى صناعية فتسبب إحتكاك اللسان إحتكاكا مستمرا بالأسنان
المجاورة للفراغ الذي تركته الأسنان أو السن المفقودة ، فيكون سببا لإصابته
بالالتهاب المنفعل .
شرح رسالة الحقوق — صفحة 114
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١١٤