تعود على الإنسان بالضرر والخسارة .
وأن نعوده على الخير مثل إصلاح ذات
البين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونشر العلوم النافعة ، وغير ذلك
ومن حقه كذلك أن يعفى عن الكذب ، وفضول القول الذي لا يرجع على
صاحبه بالخير ، وربما عاد عليه بالضرر .
وهو أيضا نقمة أي نقمة إن هو ترك ولم يمسك عليه . وهو عجيب من عجائب خلق الله ،
ولطائف صنعه الغريبة ، فإنه صغير جرمه كبير ضرره ، فترى الكفر والإيمان
والبغض والمحبة ، والشر والخير ، والسفاهة واللطافة ، لا يستبين شئ منها
ولا يعرف حق المعرفة إلا باللسان ، ثم لا يكب الناس في النار على مناخرهم
إلا حصائد ألسنتهم ، ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الصمت ،
فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدين والدنيا .
إن خطر اللسان عظيم ، ولا نجاة من خطره إلا بالصمت ، فلذلك مدح
الشرع الصمت وحث عليه ، قال ( ص ) : ( من صمت نجا ، وقال : ( الصمت
حكم وقليل فاعله ) ثم في الصمت راحة الجسم والحواس ، والأمان من
اللوم والإثم ، والاستغناء عن المعذرة من الهفوات ، وملك عنان النفس التي كثيرا
ما تقذف بقوس اللسان ، تلك القارصات الجارحات كأنها تقذف أسهما لا تندمل
جروحها ، بخلاف الأسهم التي تصيب الهدف فتميته ، وكثيرا ما تحيل الصديق
عدوا والخير شرا . وقد قيل في هذا المعنى :
جراحات السنان لها التئام
ولا يلتام ما جرح اللسان
هذه إحدى فوائد الصمت وحبس اللسان عن النطق إلا فيما يعود بالنفع
كما تقدم .
ومن فوائده أيضا : راحة الفكر وإمكان توسيع دائرته وإقامة الدلالة والبرهان
على ما يقرره من صواب أو خطأ ، وهذا ما لا يمكن أثناء التكلم ، إذ لا فكر
شرح رسالة الحقوق — صفحة 105
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٠٥