وإنّما قلت : مقتوي بضمِّ الميم
وإذا هناك راجزٌ يقول : تأوّلت عليّ أنّي قلت :
يا إبلي ما ذنبه فتأبيه ماءٌ رواءٌ ونصيُّ حوليه فحرَّكت الياء في تأبيه ووالله ما فعلت ولا غيري من العرب وإذا رجلٌ آخر يقول : ادّعيت عليَ أن الهاء راجعةٌ على الدَّرس في قولي :
هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرَّشا إن يلقها ذيب
أفمجنونٌ أنا حتّى أعتقد ذلك قاضي حلب وإذا جماعةٌ من هذا الجنس كلُّهم يلومونه على تأويله . فقلت : يا قوم إن هذه أمورٌ هيِّنةٌ فلا تعتنوا هذا الشيخ فإنّه يمتُّ بكتابه في القرآن المعروف بكتاب الحجَّة وإنه ما سفك لكم دماً ولا أحتجن عنكم مالاً فتفرَّقوا عنه . وشغلت بخطابهم والنَّظر في حويرهم فسقط منَّي الكتاب الذي فيه ذكر التَّوبة فرجعت أطلبه فما وجدته فأظهرت الوله والجزع فقال أمير المؤمنين : لا عليك ألك شاهدٌ بالتَّوبة فقلت : نعم قاضي حلب وعدولها . فقال : بمن يعرف ذلك الرجل فأقول : بعبد المنعم بن عبد الكريم قاضي حلب حرسها الله في أيَّام شبل الدَّولة فأقام هاتفاً يهتف في الموقف : يا عبد المنعم بن عبد الكريم قاضي حلب في
رسالة الغفران — صفحة 95
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٩٥