بمصطحباتٍ من لصافٍ وثبرةٍ * يردن ألالاً سيرهنّ تدافع
ولم أدرك النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فتقوم الحجّة عليَّ بخلافه . وإنَّ الله تقدَّست أسماؤه عزَّ ملكاً وجلَّ يغفر ما عظم بما قلَّ . فيقول لا زال قوله عالياً : يا أبا سوادة ويا أبا أمامة ويا أبا ليلى اجعلوها ساعة منادمةٍ فإنَّ من قول شيخنا العباديّ :
أيُّها القلب تعلَّل بددن * إنَّ همَّي في سماعٍ وأذن
وشرابٍ خسروانّيٍ إذا * ذاقه الشيخ تغنَّى وأرجحن
وقال :
وسماعٍ يأذن الشّيخ له * وحديثٍ مثل ماذيٍّ مشار
فكيف لنا بأبي بصير فلا تتُّم الكلمة إلا وأبو بصيرٍ قد خمسهم فيسبَّحون الله ويقدّسونه ويحمدونه على أن جمع بينهم ويتلو جمّل الله ببقائه هذه الآية : " وهو على جمعهم إذا يشاء قدير " .
فإذا أكلوا من طيّبات الجنَّة وشربوا من شرابها الذي خزنه الله لعباده المتّقين قال كتَّ الله أنف مبغضه : يا أبا أمامة إنَّك لحصيف الرأي لبيبٌ فكيف حسَّن لك لبُّك أن تقول للنُّعمان بن المنذر :
زعم الهمام بأنَّ فاها باردٌ * عذبٌ . إذا ما ذقته قلت ازدد
زعم الهمام ولم أذقه بأنّه * يشفى ببرد لثاتها العطش الصدى
رسالة الغفران — صفحة 61
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٦١