تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الغفران — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
من جناها فجعل يدخل إصبعه في أفواههم فيخرج ما فيها من التمر فقالت امرأته : لِمَ تفعل هذا ببنيك فقال : إنّي قد بعت الحديقة . فقالت : إن كنت بعتها بعاجلٍ فبئس ما فعلت ! فقصَّ عليها الخبر ولو قيل لبعض عبَّاد هذا العصر : أعط لبنةً ذات قضَّةٍ لتعطى في الآجلة لبنةً من فضَّة لما أجاب . لو سئل أمةً عوراء يعوَّض منها في الآخرة بحوراء لما فعل . على أنّه من المصدِّقين فكيف من غذي بالتكذيب وجحد وقوع التّعذيب وأمّا فاذوه فلقي طائر الحين متكفياً من بين جناحين فلا إله إلاَّ الله ما أعدَّ المهراس ليفضح به الرأس ولكن لكلِّ أجل كتابٌ والشرُّ يبكر وينتاب . منته نفسه التّوبة فكانت كصاحبة امرئ القيس لمّا قال لها : منَّيتنا بغدٍ وبعد غدٍ * حتى بخلت كأسوأ البخل أبي الهذيل العلاف ويحكى عن أبي الهذيل العلاَّف أنّه كان يمرُّ في الأسواق على حمارٍ ويقول : يا قوم احذروا توبة غلامي . وكان له غلامٌ يعد نفسه التّوبة فسقطت عليه آجرةٌ فقتلته والدّنيا الغرَّارة ختلته .