وحدّث من شاهد إحراقهم نفوسهم أنّهم إذا لذعتهم النّار أرادوا الخروج فيدفعهم من حضر إليها بالعصيرّ والخشب . فلا إله إلاّ الله لقد جئتم شيئاً إدّاً .
وفي الناس من يتظاهر بالمذهب ولا يعتقده يتوصَّل به إلى الدنيا الفانية وهي أغدر من الورهاء الزّانية .
وكان لهم في الغرب رجل يعرف بابن هانئ وكان من شعرائهم المجيدين فكان يغلو في مدح المعزّ أبي تميم معدٍّ غلوا عظيماً حتى قال يخاطب صاحب المظلَّة :
أمديرها من حيث دار لشدَّ ما * زاحمت تحت ركابه جبريلا
وقال فيه وقد نزل بموضع يقال له رقَّادة :
حلَّ برقادة المسيح * حلَّ بها آدم ونوح
حلّ بها الله ذو المعالي * وكل شيءٍ سواه ريح
وحضر شاعر يعرف بابن القاضي بين يدي ابن أبي عامر صاحب الأندلس فأنشده قصيدة أوَّلها :
ما شئت لا ما شاءت الأقدار * فاحكم فأنت الواحد القهار
ويقول فيها أشياء فأنكر عليه ابن أبي عامر وأمر بجلده ونفيه .
وأدل رتب الحلاجّ أن يكون شعوذياً لا ثاقب الفهم ولا أحوذيا على أنَّ الصوفيَّة تعظمِّه منهم طائفة ما هي
رسالة الغفران — صفحة 234
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٣٤