الكسر لالتقاء الساكنين . وإن صحت الحكاية عنه فما قالها إلا متهَّزئاً على معنى العكس كما الغنوي وهو سهل بن خنظلة :
لا يمنع النّاس منيّ ما أرادت ولا * أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا
أي ليس ذلك بحسن وهذا كما يقول الرّجل لولده إذا رآه قد فعل فعلاً قبيحاً : ما أحسن هذا ! وهو يريد ضدّ الحسن . ولم يأت كسر هذه الياء في شعر فصيح . وقد طعن الفراء على البيت الذي أنشده :
قال لها : هل لك يا تا فيّ * قالت له : ما أنت بالمرضيِّ
وقد سمعت في أشعار المحدثين : إليّ وعليّ ونحو ذلك وهو دليل على ضعف المنَّة وركاكة الغريزة
وكذلك قوله : الكلّ وإدخاله الألف واللامّ مكروه . وكان أبو علي يجيزه ويدعي إجازته على سيبويه فأما الكلام القديم فيفتقد فيه الكل والبعض وقد أنشدوا بيتاً لسحيم :
رأيت الغنيّ والفقير كليهما * إلى الموت يأتي الموت للكل معمدا
وينشد لفتى كان في زمن الحلاّج :
إن يكن مذهب الحلول صحيحاً * فإلهي في حرمة الزَّجَّاج
عرضت في غلالة بطراز * بين دار العطّار والثلاّج
زعموا لي أمراً وما صحَّ لكن * هو من إفك شيخنا الحلاجّ
وهذه المذاهب قديمة تنتقل في عصر بعد عصر ويقال إن
رسالة الغفران — صفحة 230
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٣٠