ما يضرُّ البحر أمسى زاخراً * أن رمى فيه غلامٌ بحجر
أو كلّما طنَّ الذّباب أروعه * إنَّ الذُّباب إذاً عليَّ كريم !
وما زال الهمج يقولون ويقصرون عن المكرمة فلا يطولون وإنهم عما أثَّل متثاقلون وطلاب الأدب في حباله واقلون .
من انفرد بفضيلةٍ أثيرةٍ فإنّه يتقدَّم بمناقب كثيرةٍ وإن حسَّاد البارع لكما قال الفرزدق :
فإن تهج آل الزِّبرقان فإنّما * هجوت الطّوال الشُّمَّ من يذبل
وقد ينبج الكلب النّجوم ودونها * فراسخ تقصي ناظر المتأمِّل
فهل ضربة الرّوميِّ جاعلةٌ لكم * أباً عن كليبٍ أو أباً مثل دارم
فأمّا ما ذكره من قول أبي الطَّيب :
* أذمُّ إلى هذا الزّمان أهيله *
فقد كان الرّجل مولعاً بالتّصغير لا يقنع من ذلك بخلسة
رسالة الغفران — صفحة 204
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢٠٤