فإنّ فعلاً لا يجمع على ذلك وإن كنت سكنت الباء فقد أسأت لأنَّ تسكين الفتحة غير معروفٍ ولا حجَّة لك في قول الأخطل :
وما كلُّ مغبونٍ إذا سلف صفقةً * براجع ما قد فاته برداد
ولا في قول الآخر :
وقالوا : ترابيُّ فقلت : صدقتم * أبي من ترابٍ خلقه الله آدما
لأنَّ هذه شواذٌّ فأمَّا قول جميل :
وصاح ببينٍ من بثينة والنَّوى * جميعٌ بذات الرَضم صردٌ محجَّل
فإنَّ من أنشده بضمِّ الصَاد مخطئ لأنَّه يذهب إلى أنَّه أراد الصُّرد فسكَّن الراء وإنَّما هو صردٌ أي خالصٌ من قولهم : أحبك حباً صرداً أي خالصاً يعني غراباً أسود ليس فيه بياضٌ وقوله : محجَّلٌ أي مقيَّد لأنَّ حلقة القيد تسمَّى حجلاً ، قال عدي بن زيد :
أعاذل قد لاقيت ما بزع الفتى * وطابقت في الحجلين مشي المقيَّد
والغراب يوصف بالتَّقييد لقصر نساه قال الشاعر :
ومقيّدٍ بين الدِّيار كأنَّه * حبشيُّ داجنةٍ يخرُّ ويعتلي
فيقول بشَّارٌ : يا هذا ! دعني من أباطيلك فإنِّي لمشغولٌ عنك . ويسأل عن امرئ القيس بن حجر فيقال : ها هو ذا بحيث يسمعك . فيقول : يا أبا هند إنَّ رواة البغداديين ينشدون في قفا نبك هذه الأبيات بزيادة الواو في أوَّلها أعني قولك :
* وكأنَّ ذرى رأس المجيمر غدوةً *
رسالة الغفران — صفحة 140
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٤٠