الرقاة وجاؤوا بالأطبَّة وبذلوا المنفسات فما ترك راقٍ رقيةً إلاَّ عرضها عليَّ وأنا لا أجيب وغبرت الأساة تسقيها الأشفية وأنا سدكٌ بها لا أزول فلمَّا أصابها الحمام طلبت لي سواها صاحبةً ثمّ كذلك حتى رزق الله الإنابة وأثاب الجزيل فلا أفتأ له من الحامدين :
حمدت من حطِّ أوزاري ومزَّقها * عنَّي فأصبح ذنبي اليوم مغفوراً
وكنت آلف من أتراب قرطبة * خوداً وبالصِّين أخرى بنت يغبورا
أزور تلك وهذي غير مكترث * في ليلةٍ قبل أن أستوضح النُّورا
ولا أمرُّ بوحشيٍّ ولا بشرٍ * إلاّ وغادرته ولهان مذعورا
أروِّع الزِّنج إلماماً بنسوتها * والرُّوم والتُّرك والسِّقلاب والغورا
رسالة الغفران — صفحة 124
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٢٤