في حقهما .
المقدمة السابعة : -
إن الذي أمرا بالرجوع إليه وعيّناه إماما للرعية هو أمير المؤمنين ( ع ) ، إذ لم يدع التعيين غيره أحد من الناس لما مرّ عليك بأن كل من ادعى إمامة غيره ينكر أصل وجوب تعيين الله ورسوله للإمام ، وينكر وقوعه منهما ، وعلى تقدير ثبوته فالإجماع قائم من كل الأمّة إن المعيّن هو الأمير ( ع ) .
وهذا الدليل المركب من هذه المقدمات على الإجمال مذكور
في كتب العلماء ، ولكن سبق إلى بعض الأذهان القاصرة إنه لا ينتج المقصود ، وأظن ذلك من إجمال تعبيرهم لهذا الدليل ، وإلاّ فبعد تحريره على الوجه المذكور لا جرم إنه يفيد العلم الضروري بالمقصود ، ومع ذلك فقد وقع في أذهان بعض المشككين مِن بعض علماء أهل السنّة بعض الشبهات في الدليل المزبور ، وردّ أكثر مقدماته ، بل كأنهم لم يعترفوا إلا بالمقدمة الأولى ، وهي بقاء الشريعة إلى يوم القيامة ، وناقشوا في باقي المقدمات .
مناقشة المقدمة الثانية : -
فقد ذكروا إن الشريعة محتفظة بنفسها لا تحتاج إلى حافظ ومأمونة من الزوال بحسب العادة ، وليست هي إلاّ مثل الكتاب العزيز ،
فإن الشرع عبارة عن الأحكام الثابتة بالكتاب والسنّة ، والكتاب
لا يحتاج إلى حافظ بل الوجود ببركاته مأمونٌ غِيَر الزمان وآفة الدوران ، ولو عرض عليه أحيانا ما يوجب تلفه أو زواله من سوانح الدهر فحفظه نظير محافظة النفوس والأموال والأمور الخطيرة التي
رسالة في الإمامة — صفحة 14
مساهمون: الشيخ عباس بن حسن آل كاشف الغطاء
ص١٤