أيضا صرحوا بذلك ؟ !
فإن قلت : شاذ منهم ادعى الدلالة الالتزامية بالنسبة إلى معنى الفساد .
قلت : الشاذ ما ادعى ذلك إلا في الموضع الذي علم تعلق النهي فيه بنفس
المعاملة ، وأما في مثل المقام ، فقد صرح هو أيضا بعدم الدلالة الالتزامية البتة ،
بل ظهر عليك صحة ذلك ، وأن النهي عنه فرع الصحة .
مع أنك عرفت الحال في الدلالة الالتزامية ، [ التي ] ادعى ، وأنها لا أصل
لها أصلا ، ووضح عليك غاية الوضوح ، والحق أحق أن يتبع .
مع أنا نقول : علماء الأصول فرقتان ، فرقة تدعي الحقيقة الشرعية ، وأن
المتبادر عندنا هو الحقيقة في كلام الشارع ، وفرقة تنكر ذلك ( 1 ) ، ويقولون :
التبادر عندنا يقتضي كون ذلك حقيقة عندنا ، وكونه حقيقة باصطلاح
المعصوم ( عليه السلام ) من أين ؟ !
بل أكثر المحققين منهم اختار هذا ، وهذا الشيخ المعظم إليه غافل عن هذا
على ما نقول ( 2 ) لم لم يقل الشيخ ومشاركوه بحرمة ترك العانة عليها أزيد من
عشرين ؟ لأنه روى الرواية المذكورة ومعلوم عامل بها ، معتقد لها .
وعلى فرض أن يكون موجها لها بالحمل على الكراهة وثبت اتفاق الكل
عليها - كما ذكر - لا يلتفت إليه في مقابل الحديث ، ولا يرفع عما ظهر من الحديث
بسببه ، بل الإجماع عنده لا عبرة به أصلا ، لأن المجمعين غير معصومين ،
يجتمعون على الخطأ .
وبالجملة ، أي فرق عنده بين الحديث الذي دل على حرمة الجمع بين
هامش
( 1 ) لاحظ ! معالم الأصول : 34 ، الوافية في أصول الفقه : 6 .
( 2 ) في ب : ( على ما نقول به ) .