أيضا في المندوب ، لاحتمال النذر ، ويحتمل اختصاصه به ( عليه السلام ) [ أيضا ] ، ويبعد
الجمع بحمل الأكثر الأصح لأجل واحد أو اثنين ضعيفين غير صريحين على
الكراهة بالمعنى المذكور ، إذ يبعد أن يمنع الإمام بقوله : " لا تصم " ( 1 ) ، أو : " ليس
من البر " ( 2 ) عن صوم مثل يوم الغدير وأول رجب وسائر الأيام المتبركة من يريد
صومه ويسأله عن فعله ، أولا بمعنى أن الثواب أقل من ثواب الصيام ( 3 ) في
الحضر ، أو بمعنى أن الثواب في الإفطار سفرا أكثر من الصوم فيه ، إذ ليس الفطر
عبادة في السفر - على ما هو المشهور في غير الواجب مثل شهر رمضان - ويبعد
أن يكون الإنسان مثابا في السفر بالإفطار بثواب أكثر من الثواب الذي يحصل له
بالصوم فيه . وأيضا ، لا معنى لصومه ( عليه السلام ) في السفر مع مرجوحيته من الإفطار ،
على ما دل عليه الخبران اللذان هما وجه حمل الأخبار الدالة على نهي الصوم في
السفر ندبا على الكراهة ، [ ف ] تأمل ، الله يعلم . انتهى ( 4 ) .
وأنت خبير بأن الظاهر أن مراده أنه يجوز القول بكراهة العبادة بالمعنى
المتعارف ولا محذور فيه .
وقوله : إلا أن يقال ، كأنه إشارة إلى ما ذكرناه من ورود الإشكال باعتبار
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 4 / 233 الحديث 683 و 235 الحديث 690 ، وسائل الشيعة : 10 / 199 الحديث
13212 و 202 الحديث 13219 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 92 الحديث 411 ، تهذيب الأحكام : 4 / 217 الحديث 632 ، وسائل
الشيعة : 10 / 177 الحديثان 13150 و 13151 .
( 3 ) كذا ، وفي المصدر : ( من ثواب الصائم ) .
( 4 ) زبدة البيان : 1 / 211 - 212 .