بسم الله الرحمن الرحيم
لعلك قد قرع سمعك في تضاعيف المباحث الفقهية ما حكموا به من كراهة
بعض العبادات ، وما يشكك عليه من أن العبادة لا بد أن تكون راجحة ، فكيف
تجامع الكراهة ؟ !
فلا [ بأس ] علينا أن نرسل عنان القلم لتحقيق الأمر فيه ، كي لا نخرج فيه
عن الصواب ، كما اتفق من كثير من الأصحاب .
فنقول :
إنه لم يرد في الشرع من العبادات ما تعلق الكراهة بذاتها من حيث هي ،
حتى ينافي رجحانها ، بل كل ما ورد الحكم فيه بالكراهة على عبادة فإنما هو
باعتبار الوصف ، كالصلاة في الحمام ( 1 ) مثلا ، والصوم في السفر ( 2 ) مثلا . . إلى غير
ذلك .
وحينئذ لا إشكال ، إذ ذات تلك العبادة من حيث هي يرجح وجودها
على عدمها ، لكن الكراهة إنما هي في إيقاعها على هذا النحو الخاص .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 5 / 177 الحديثان 6265 و 6266 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 10 / 202 الباب 12 من أبواب من يصح منه الصوم .