ويكون ظهور المطابقة الآن ، والمجتهد لو كان موجودا لا يحكم بالصحة ، لفقد
الدليل على حكمه ، وعلى فرض أنه لو وجد منهم من يحكم فالمفروض عدمه .
وأما كتب المجتهدين الميتين ، فكيف يتأتى منه تقليدها وهم يمنعون عن
تقليد الميت ؟
وعلى فرض أن يوجد من يجوز تقليد الميت ويكون مجتهدا ، فهو أيضا
ميت فكيف يمكنه تقليده ؟ ! لأنه موقوف على صحة تقليد الميت ، ولا دليل على
الصحة ، والعمومات المانعة عن العمل بالظن وعن التقليد ( 1 ) شاملة ، خرج الحي
بالدليل وبقى الباقي .
مع أنه أدعي إجماع الشيعة على المنع ( 2 ) ، وجعل الجواز من شعار العامة
ومن دأبهم ، كما كتبناه مشروحا في رسالتنا المكتوبة في منع تقليد الميت .
وعلى تقدير أن يكون دليل ، فكيف يمكن للعامي الاجتهاد ؟ وسيما في مثل
هذه المسألة ، يخالف ( 3 ) فقهاء الشيعة !
ولو كان قادرا على ذلك لكان قادرا على الحكم بالصحة ، وتصحيح نفس
المسألة بطريق أولى .
ولو كان يجوز له تقليد الميت من دون دليل ويكون هذا علما ومعرفة
للعبادة لكان ظنه أول الأمر بصحة العبادة علما ومعرفة بطريق أولى ، فتأمل .
هذا هو النقض .
وأما الحل والجواب الواقعي ، هو ما كتبناه في الرسالة من وجود الواسطة
بين الاجتهاد والتقليد ، وهو الاحتياط مهما أمكن .
هامش
( 1 ) لاحظ ! بحار الأنوار : 2 / 81 .
( 2 ) لاحظ ! معالم الأصول : 248 ، الوافية في أصول الفقه للفاضل التوني : 300 .
( 3 ) في د : ( ومخالفة ) .