168 - وما ازداد من العلك باللسان الذي جعل الله لسان من
ختم به نبوته وأنزل به آخر كتبه كان خيرا له كما عليه يتعلم ( 1 )
الصلاة والذكر فيها ويأتي البيت وما أمر بإتيانه ويتوجه لما
وجه له ويكون تبعا فيما افترض عليه وندب إليه لا متبوعا ( 2 )
هامش
( 1 ) في ب وج كما عليه ان يتعلم وزيادة ان خلاف للثابت في أصل الربيع .
وحذف ان في مثل هذا الموضع جائر قياسا على قول ، واختلف في اعراب
الفعل حينئذ : فذهب الأكثرون إلى وجوب رفعه إذا حذفت ، وذهب بعضهم إلى أنه
إذا حذفت بقي عملها . انظر همع الهوامع 2 : 17 والشافعي يكتب ويتكلم
بغلته على سجيته ، فهو يتخير من لغات العرب ما شاء ، وهو حدة في كلامه وعباراته .
( 2 ) في هذا المعنى سياسي وقومي جليل ، لان الأمة التي نزل بلسانها الكتاب الكريم ،
يجب عليها ان تعمل على نشر دينها ، ونشر لسانها ، ونشر عاداتها وآدابها : بين الأمم
الأخرى ، وهي تدعوها إلى ما جاء به نبيها من الهدى ودين الحق ، لتجعل من هذه الأمم
الاسلامية أمة واحدة ، دينها واحد ، وقبلتها واحدة ، ولغتها واحدة ، ومقومات
شخصيتها واحدة ، ولتكون أمة وسطا ، ويكونوا شهداء على الناس . فمن أراد
ان يدخل في هذه العصبة الاسلامية : فعليه ان يعتقد دينها ، ويتبع شريعتها ،
ويهتدي بهديها ، ويتعلم لغتها ، ويكون في ذلك كله كما قال الشافعي رضي الله عنه :
تبعا لا متبوعا .
وقد أشار إلى هذا المعنى والدي الأستاذ الأكبر الشيخ محمد شاكر حفظه الله ، في
كتابه ( القول الفصل في ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأعجمية ص 11 و 12 )
قال : وهل يامن أولئك الذين يشجعون انتشار الترجمة الانكليزية بين الشعوب
الاسلامية هنا وهناك ان يصبحوا بأنفسهم من جملة العوامل في وضع الحدود الفاصلة بين
الاسلام الغربي والاسلام الانكليزي ، لا في الأمم والشعوب غير العربية وحدها ، بل
في الأمم العربية أنفسها ، بما حبب إلى الناس من النزوع إلى التقليد الأوروبي ، حبا
في التجدد والانتقال ، وبغضا لكل قديم ، مهما كان له من الآثار الصالحة في تكوين
تلك العصبية التي ينظر إليها المستعمرون كما ينظرون إلى ألد الأعداء في طرائق الاستعمار
ومغالبة الشعوب الشرقية ، ثم قال : فهل يريد أولئك الذين أصابتهم حمى التجدد
والانتقال ، بثورتهم هذه على القرآن الكريم في ثوبه العربي : ان يشهدوا آخر
مصرع للجامعة الاسلامية ، إذ يجدون في الجمهورية التركية قرآنا تركيا ، وفي
المستعمرات الانكليزية قرآنا انكليزيا . وفي مستعمرات الدول الأخرى قرآنا فرنسيا ،
وآخر طليانيا ، أو إسبانيا ، أو هولانديا إلى آخر ما قال حفظه الله .