حال إشراكه بقلبه ، نعوذ بالله من الضلالة ، ونسأله حسن الهداية هذا ما تيسر لنا
من المقال في هذا المقام .
وأما المقالة الثانية ( 1 )
وهو أن الأعمال ليست جزءا من الإيمان ولا نفسه
فالدليل عليه من الكتاب العزيز ، والسنة المطهرة ، والاجماع : أما الكتاب : فمنه قوله تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ( 2 ) فإن
العطف يقتضي المغايرة ، وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه ، فلو كان عمل
الصالحات جزءا من الإيمان أو نفسه لزم خلو العطف عن الفائدة لكونه تكرارا .
ورد ذلك بأن الصالحات جمع معرف يشمل الفرض والنفل ، والقائل بكون
الطاعات جزءا من الإيمان يريد بها فعل الواجبات واجتناب المحرمات ، وحينئذ
فيصح العطف لحصول المغايرة المفيدة لعموم المعطوف ، فلم يدخل كله في المعطوف
عليه ، نعم ذلك يصلح ( 3 ) دليلا على إبطال مذهب القائلين بكون المندوب داخلا
في حقيقة الإيمان كالخوارج .
ومنه قوله تعالى " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن " أي حالة إيمانه ،
فإن عمل الصالحات في حالة الإيمان يقتضي المغايرة لما أضيف إلى تلك الحالة
وقارنه فيها ، وإلا لصار المعنى : ومن يعمل بعض الإيمان حال ( 0 ) حصول ذلك
هامش
( 1 ) في ( م ) : وأما المقام الثاني .
( 2 ) سورة البقرة : 277 .
( 3 ) في ( ن ) : يصح .
( 4 ) سورة طه : 112 .
( 5 ) في ( ط ) : حالة . وفي ( م ) : في حال .