فليجز في الأصول .
وأجيب عن الأول : بأن اعتقاد المعتقد إن كان عن تقليد ، لزم إما التسلسل ،
أو الانتهاء إلى من يعتقد عن نظر ، لانتفاء الضرورة ، فيلزم ما ذكرتم من المحذور
مع زيادة ، وهي احتمال كذب المخبر ، بخلاف الناظر مع نفسه ، فإنه لا يكابر
نفسه فيما أدى إليه نظره .
على أنه لو اتفق الانتهاء إلى من اتفق له العلم بغير النظر كتصفية الباطن
كما ذهب إليه بعضهم ، أو بالإلهام ، أو بخلق العلم فيه ضرورة ، فهو إنما يكون لأفراد
نادرة ، لأنه على خلاف العادة ، فلا يتيسر لكل أحد الوصول إليه مشافهة بل
بالوسائط ، فيكثر احتمال الكذب ، بخلاف الناظر فإنه لا يكابر نفسه ، ولأنه أقرب
إلى الوقوع في الصواب .
إن قلت : ما ذكرت من الجواب إنما يدل على كون النظر أولى من التقليد ،
ولا يدل على عدم جوازه ، فجواز التقليد باق ( 1 ) لم يندفع ، على أن ما ذكرته من
احتمال الكذب جار في الفروع ، فلو منع من التقليد فيها لمنع في الأصول ( 2 ) .
قلت : متى سلمت الأولوية وجب العمل بها ، وإلا لزم العمل بالمرجوح مع
تيسر العمل بالراجح ، وهو باطل بالاجماع ، لا سيما في الاعتقاديات .
وأما الجواب عن العلاوة ، فلأنه لما كان الطريق إلى العمل بالفروع إنما هو
النقل ساغ لنا التقليد فيها ، ولم يقدح احتمال كذب المخبر ، وإلا لا نسد باب العمل
فيها ( 3 ) ، بخلاف الاعتقادات فإن الطريق إليها بالنظر ميسر ، فاعتبر قدح الاحتمال
في التقليد فيها .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : بان .
( 2 ) في ( ن ) : من الوصول ، وفي هامش ( ط ) : الفروع خ ل .
( 3 ) في ( ن ) : بها .