- المعارف بعد حين .
ومن ذلك : الإجماع أنه لا يجوز تقليد غير المحق ، وإنما يعلم المحق
من غيره بالنظر في أن ما يقوله حق أم لا ، وحينئذ فلا يجوز له التقليد إلا بعد النظر
والاستدلال ، وإذا صار مستدلا امتنع كونه مقلدا ، فامتنع التقليد في المعارف
الإلهية .
ونقض ذلك بلزوم مثله في الشرعيات ، فإنه لا يجوز تقليد المفتي إلا إذا كانت
فتياه عن دليل شرعي ، فإن اكتفى في الاطلاع على ذلك بالظن وإن كان مخطئا
في نفس الأمر لحط ذلك عنه فليجز مثله في مسائل الأصول .
وأجيب بالفرق ، بأن الخطأ في مسائل الأصول يقتضي الكفر بخلافه في
الفروع ، فساغ في الثانية ما لم يسغ في الأولى .
احتج من أوجب التقليد في مسائل الأصول بأن العلم بأن الله غير ممكن ،
لأن المكلف به إن لم يكن عالما به تعالى امتنع ( 1 ) أن يكون عالما بأمره ، وحال
امتناع كونه عالما بأمره يمتنع كونه مأمورا من قبله ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ( 2 )
وإن كان عالما به استحال أيضا أمره بالعلم به ، لاستحالة تحصيل الحاصل .
والجواب عن ذلك على قواعد الإمامية والمعتزلة ظاهر ، فإن وجوب النظر
والمعرفة عندهم عقلي لا سمعي . نعم يلزم ذلك على قواعد الأشاعرة ، إذ الوجوب
عندهم سمعي .
أقول : ويجاب أيضا معارضة ، بأن هذا الدليل كما يدل على امتناع العلم
بالمعارف الأصولية ، يدل على امتناع التقليد فيها أيضا ، فينسد باب المعرفة بالله
تعالى ، وكل من يرجع إليه في التقليد لا بد وأن يكون عالما بالمسائل الأصولية
هامش
( 1 ) في هامش ( م ) : استحال .
( 2 ) في ( م ) : لزم التكليف بما لا يطاق .