العلم نور وضياء ، والعلماء هم مصابيح ذلك النور وزجاجات الضياء التي
توقد من شجرة مباركة هي روح العالم الذي تتحمله ، فيضيئه ويستضاء به غيره .
فهم أنوار الهداية ، وأعلام الرشد ، وينابيع الحكمة ، وقوام الأمة ، وأدلاء
الخلق إلى الحق ، وقادتهم إلى نهج الصواب والصدق ، تحيى بهم قلوب أهل
الإيمان ، وترغم أنوف أهل الزيغ والالحاد ، مثلهم في الأرض كمثل النجوم التي
في السماء ، يهتدى بها في الظلمات البر والبحر .
ويكفي في تعظيم شأنهم والتنويه بمكانتهم ومقامهم ما ورد في حقهم من محكم
آيات الكتاب الحكيم ومستفيض السنة الكريمة والمأثور المروي عن حجج الله
المكرمين سلام الله عليهم أجمعين .
وللعلماء العاملين الذين جاهدوا بأقلامهم وأنفسهم واحتووا على درك تلك
السعادتين ، مزية عظيمة وميزة ظاهرة على من سواهم بما بذلوا أنفسهم في سبيل
الله ، وجاهدوا في مرضاته حق جهاده ، فهم حفظة أحكام الدين ونواميسه وحراس
ثغور الشرع وحدوده وألسنة الناطقة ، وسيوفه القاطعة ، ينفون من الدين تحريف
الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين .
ومن هؤلاء الأفذاذ الذين ازدهرت به علوم الشيعة الإمامية ، وتزينت بوجوده
حقائق الإيمان — صفحة 5
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥