ضد الصعوبة ، والمسامحة عدم المضائقة ، وبياضها كناية عن نورها وضيائها ، فهي
طريق لا يضل عنها أحد ، وإن كان في عينيه رمد .
فمن استصعبها وجعل التمسك بها كالصعود إلى السماء ، فقد خالف السنة ،
وعطل الشريعة ، وفوت حكمها ، وضيع فائدتها .
ومنشأ هذا الوهم الفاسد والخيال الكاسد ، عدم المعاشرة بأهل الحال ، وسوء
الظن للحسن المقال ، وقلة الممارسة بالمسائل الشرعية ، والتقصير في خدمة
علماء الشريعة .
الباب الثاني
[ في التفكر والاستدلال ]
إن الفكر والاستدلال عزيزتان للانسان لا يحتاج فيهما إلى البيان ، كما أشار
إليه جل جلاله " فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها " ( 1 )
وقال النبي صلى الله عليه وآله : كل مولود يولد على فطرة الإسلام [ حتى يكون ] أبواه يهودانه
وينصرانه ( 2 ) .
والدليل على ذلك أن العليم الحكيم خلق الانسان في أحسن تقويم ، وركب
فيه المدارك والمشاعر والقوى ، ونور قلبه بالهدى ، وزينه بالرأي الصائب والفكر
الثاقب ، كما زين السماء الدنيا بمصابيح وزينة الكواكب .
ولا شك أن كل مكلف عاقل ، فله قوة فكرية يرتب بها المعلومات ، وينتقل
بها إلى المجهولات ، وإن لم يعلم كيفية الترتيب والانتقالات ، كما يشاهد في بدء
الحال من الأطفال .
فكما أن صاحب الباصرة يشاهد المحسوسات ، ولا يعلم كيفية الاحساس من
هامش
( 1 ) سورة الروم : 30 .
( 2 ) عوالي اللئالي 1 / 35 ، برقم : 18 .