الذي هو مناط التكاليف الشرعية بأنه قوة للنفس بها تستعد للعلوم والإدراكات ، وهو
المعني بقولهم " غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات " وهذا التفسير
اختاره المحقق الطوسي رحمه الله وجماعة .
والغريزة هي الطبيعة التي جبل عليها الانسان ، والآلات هي الحواس الظاهرة
والباطنة . وإنما اعتبر سلامتها ، لأن العلم إنما يتبع العقل عند سلامتها . ألا ترى
إن النائم عاقل ؟ ولا علم له لتعطل حواسه .
وقيل : إنه ما يعرف به حسن الحسن وقبح القبيح . وهذا التفسير اختاره
القائلون بأن الحسن والقبح ذاتيان للفعل .
وقيل : إنه العلم ببعض الضروريات المسمى بالعقل بالملكة . واختاره العلامة
التفتازاني .
وقريب من هذا التفسير ما قيل : إنه العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات
في مجاري العادات .
[ تحقيق حول مراتب الادراك ]
ولنذكر هنا ما حققه العلماء في مراتب الإدراك ، ليتضح معنى العقل بالملكة .
إعلم أن العقل كما يطلق على ما هو مناط التكليف كما ذكرناه ، يطلق أيضا
بالاشتراك اللفظي على ما ليس مناطا ، فيطلق على الجوهر المقابل للنفس ، والمراد
به المجرد الممكن المفارق للمادة في ذاته وفعله .
ويطلق على النفس ، وهي الجوهر المجرد الممكن المفارق للمادة في ذاته
دون فعله ، باعتبار مراتبها في استكمالها علما وعملا .
ويطلق على نفس مراتبها أيضا وعلى قواها في تلك المراتب كذلك .
حقائق الإيمان — صفحة 138
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٣٨