Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 157

Contributors:

P.157
منهم يعمل في الليل والنهار فيكون قيمة كل ذلك دراهم معدودة فان صرفت الفعل إلى الله تعالى وصمت لله يوما قال الله انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب وفي الخبر أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فهذا يومك الذي قيمته درهمان مع احتمال التعب العظيم صارت له هذا القيمة بتأخير غداء إلى عشاء ولو قمت ليلة لله تعالى فقد قال الله تعالى فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون فهذا الذي قيمته درهم صارت له كل هذه القيمة والقدر بل لو جعلت لله ساعة تصلى فيها ركعتين خفيفتين بل نفسا قلت فيه الا اله الا الله قال الله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب فحق إذا للعاقل ان يرى حقارة عمله وقلة مقداره من حيث هو وان لا يرى الامنة الله عليه فيما شرف به من قدر عمله وأعظم من جزائه وان يحذر في فعله ان يقع على وجه لا يصلح لله تعالى ولا يقع منه موقع الرضا فيذهب عنه موقع القيمة التي حصلت له ويعود إلى ما كان في الأصل من الثمن الحقير فقس قدر عملك في نفسه إلى ما عليك من نعمه فهل تجده وافيا بعشر عشيرة وهل توفيقك للقيام بوظائف العبودية وتأهيلك للخدمة الإلهية الا نعمة بل أعظم نعمة يلزمك شكرها كما أشير إليه في خبر داود عليه السلام حين أوحى الله إليه ان اشكرني حق شكري فقال يا رب كيف أشكرك حق شكرك والشكر من نعمتك تستحق عليه شكرا فقال يا داود إذا عرفت ان ذلك منى فقد شكرتني وروى أن بعض الوعاظ قال لبعض الخلفاء أتراك لو منعت شربه من الماء عند عطشك بم كنت تشتريها قال بنصف ملكي قال أتراها لو حبست عنك عند خروجها بم كنت تشتريها قال بالنصف الأخر قال فلا يغرنك ملك قيمته شربة ماء ففكر أنت كم تتناول في كل يوم شربة ماء هنيئة واكلة