Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 145

Contributors:

P.145
الطارئ الظاهر الذي لا يخفى على المبتدئين من المريدين ولكنه في الجملة من شوائب القرب ومنا في الاخلاص وثانيها ان يكون قد فهم هذه الآفة واخذ منها حذره فصار لا يتبع الشيطان فيها ولا يلتفت إليه ويستمر في صلاته كما كان فيأتيه في معرض الخير الخيرة فيقول أنت متبوع فأنت متبوع ومقتدى بك ومنظور إليك وما تفعله يؤثر عنك ويتأسى بك غيرك فيكون لك ثواب أعمالهم ان أحسنت وعليك الوزر ان أسأت فأحسن عملك فعساه ان يقتدى بك في الخشوع وتحسين العبادة فيكون شريك من اقتدى بك وهلم جرا للحديث المشهوران من سنن سنة حسنة فله اجرها واجر من يعمل بها إلى يوم القيمة وهذه المكيدة أعظم من الأولى وادق وقد ينخدع بها من لا ينخدع بالأولى وهو أيضا عين الرياء ومبطل الاخلاص فإنه إذا كان يرى الخشوع وحسن العبادة خير الا يرتضى لغيره تركه فلم يرتضى لنفسه ذلك في الخلوة ولا يمكن ان يكون نفس غيره أعز عليه من نفسه فهذا عين التلبيس بل المقتدى به هو الذي استقام في نفسه واستنار قلبه فانتشر نوره إلى غيره فيكون له الثواب عليه واما فعل الأول فمحض النفاق والتلبيس فيطالب يوم القيمة بتلبيسه ويعاقب على اظهاره من نفسه ما ليس متصفا به وان أثيب المقتدى به وثالثها وهو أدق مما قبله ان ينتبه العبد لذلك وانه مكيدة من الشيطان ويعلم ان مخالفته بين الخلوة والمشاهدة للغير محض الرياء ويعلم ان الاخلاص في أن يكون صلاته في الخلوة مثل صلاته في الملاء ويستحيى من نفسه ومن ربه ان يخشع لمشاهدة خلقه تخشعا زائدا على عادته فيقبل على نفسه في الخلوة ويحسن صلاته على الوجه الذي يرتضيها في الملاء ويصلى أيضا في الملاء كذلك للعلة المذكورة وهذا أيضا من الرياء الغامض لأنه حسن صلاته في الخلوة ليحسن في الملاء فلا يكون قد فرق بينهما بالتفاوت في الخلوة والملاء إلى الخلق بل الاخلاص ان يكون مشاهدة البهائم لصلوته