فهل يمكننا إذن أن نقول إن المقصود من حديث " الغدير " هو تذكير
الناس بصداقة النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ؟
وإن كان هذا هو القصد والهدف فما هو المبرر للخشية من الإفصاح
بهذا . . . ؟ ولماذا يهدد هذا وحدة المسلمين وأخوتهم . . . ؟ ثم هل تستحق مسألة
الصداقة بينهما صلوات الله عليهما أن يحشر الحجيج في بقعة من الأرض
جرداء . . . ؟ تكويهم الشمس من جهة . . . ورمضاء الهجير من جهة أخرى فيضطر
أحدهم أن يضع طرفا من ثوبه تحت رجليه . . . والآخر فوق رأسه كما يحدثنا
التاريخ ؟ ( 1 )
2 - إن النبي صلى الله عليه وآله قبل أن يقول : " من كنت مولاه فعلي
مولاه " أخذ من المسلمين الاعتراف بأنه أولى بهم من أنفسهم ، وهذا يدل
بوضوح على أن الولاية التي جعلها النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام
هي عين الولاية التي هي له صلى الله عليه وآله .
وهذه الولاية ليست صداقة أو محبة ، بل هي ولاية عامة وقيادة مطلقة . . .
وإن كانت تتضمن المحبة والعطف فهو صلى الله عليه وآله بالمؤمنين رؤوف
رحيم .
3 - إن حسان بن ثابت قد نظم واقعة " الغدير " شعرا بإجازة النبي صلى الله
عليه وآله ، وقد انتشر ذلك الشعر وشاع برضى النبي صلى الله عليه وآله وعلمه . . .
وقد ورد في شعر حسان تصريح بالخلافة والإمامة . . . ومع ذلك لم يعترض عليه
معترض من ذلك الجمع الغفير ، قائلا له : إنك قد أخطأت في تفسير كلمة
" مولى " . . . بل إن الجميع استحسنوا شعره ومدحوه ، وإليك بعض شعر حسان :
هامش
( 1 ) الغدير : 1 / 10 .