وما هي وهذا الأمر ؟ إنما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها ، وارتفعت
الأصوات وكثر اللغط حتى تضاربوا بالنعال وتراموا بالحصى .
ثم إن الناس تمايزوا فصاروا فرقتين : فريق مع عثمان بن حنيف رضي
الله عنه وفريق مع عائشة وأصحابها .
قال أبو مخنف : فلما أقبل طلحة والزبير من المربد يريدان عثمان بن
حنيف ، فوجداه وأصحابه قد أخذوا بأفواه السكك فمضوا حتى انتهوا إلى موضع
الدباغين ، فاستقبلهم أصحاب ابن حنيف فشجرهم طلحة والزبير وأصحابهما
بالرماح ، فحمل عليهم حكيم بن جبلة فلم يزل هو وأصحابه يقاتلونهم حتى
أخرجوهم من جميع السكك ، ورمتهم النساء من فوق البيوت بالحجارة ،
فأخذوا إلى مقبرة بني مازن فوقفوا بها مليا حتى ثابت إليهم خيلهم ، ثم أخذوا
على مسناة البصرة حتى انتهوا إلى الرابوقة ثم أتوا السبخة دار الرزق فنزلوها
وأتاهما عبد الله بن حكيم التميمي لما نزلا السبخة بكتب كانا كتباها إليه .
فقال لطلحة : يا أبا محمد ، ما هذه كتبك إلينا ، قال : بلى .
قال : فكتبت بالأمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله حتى إذا قتلته أتيتنا
ثائرا بدمه ، فلعمري ما هذا رأيك ولا تريد إلا هذه الدنيا ؟ مهلا إذا كان هذا رأيك
فلم قبلت من علي عليه السلام ما عرض عليك من البيعة ، فبايعته طائعا راضيا
ثم نكثت بيعتك ثم جئت لتدخلنا في فتنتك .
فقال : إن عليا دعاني إلى بيعته بعد ما بايعه الناس فعلمت أني لو لم أقبل ما
عرض علي لم يتم لي ثم يغري بي من معه ، ثم أصبحا من غد فصفا للحرب .
وخرج عثمان بن حنيف رضي الله عنه إليهما في أصحابه فناشدهما الله
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 340
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٣٤٠