فصل في ذكر وصف النبي صلى الله عليه وآله
( روى ) أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين " عليه السلام " وهو في مسجد الكوفة محتبيا بحمايل
سيفه فقال : يا أمير المؤمنين صف لي صفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى كأني انظر إليه ؟ قال
نعم كان أبيض اللون مشرب حمرة أدعج العينين ، سبط الشعر دقيق المسربة سهل الخد
سرته تجرى كالقصب لم يكن في بطنه ولا صدره شعر غيره ، كان شثن الكف والقدم
إذا مشى كأنما ينحدر في صبب ، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر ، وإذا التفت التفت
جميعا لم يكن بالقصير ولا بالطويل ، عرقه في وجهه اللؤلؤ وريح عرقه أطيب من ريح
المسك الأذفر ، لم أر مثله قبله ولا بعده صلوات الله عليه وآله .
مجلس في ذكر مولد أمير المؤمنين علي عليه السلام
( وروى ) إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن
عبد مناف وصى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخليفته الإمام العادل والسيد المرشد والصديق الأكبر
سيد الوصيين ، وإمام الموحدين كنيته : أبو الحسن ، ولد بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة
لثلاث عشرة ليلة خلة من رجب ، بعد عام الفيل بثلاثين سنة وأمه فاطمة بنت أسد بن
هاشم بن عبد مناف ، وهو أول هاشمي في الاسلام من هاشميين .
قال يزيد بن قعنب : كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد العزى
بإزاء بيت الله الحرام ، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين " عليه السلام " وكانت حاملا به
لتسعة أشهر ، وقد أخذها الطلق فقالت : رب إني مؤمنة بك ، وبما جاء من عندك من
رسل وكتب ، وانى مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل " عليه السلام " وإنه بنى البيت العتيق
فبحق الذي بنى هذا البيت ، وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت علي ولادتي .
قال يزيد بن قعنب : فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ، ودخلت فاطمة فيه
روضة الواعظين — صفحة 76
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٧٦