حن كما تحن الناقة فلما جاء إليه والتزمه سكن ، وأنشد لمحمد ابن أبي طلحة العوني :
سلام على هادي الورى خاتم النذر * سلام على المستحفظ الطاهر الطهر
سلام وريحان وروح وراحة * على علم الدين المتوج بالفخر
سلام على بحر النهى لجة الحجى * على مهبط الاملاك والآي والذكر
مجلس في مولد النبي صلى الله عليه وآله
قال أبو طالب : يحدث عن عبد المطلب قال : بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت
رؤيا هالتني ، فأتيت كاهنة قريش وعلي مطرف خز ومجمتى تضرب منكبي ، فلما نظرت
إلي عرفت في وجهي التغير فاستوت وأنا يومئذ سيد قومي ، فقالت : ما شأن سيد
العرب متغير اللون ؟ هل رابه من حدثان الدهر ريب ؟ فقلت : بلى رأيت الليلة وأنا
نائم في الحجر كأن شجرة قد نبتت على ظهري ، وقد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها
الشرق والغرب ورأيت نورا يظهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ورأيت
العرب والعجم ساجدة لها وهي كل يوم تزداد عظما ونورا ، ورأيت رهطا من قريش
يريدون قطعها ، فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها وأنظفهم ثيابا
فيأخذهم ويكسر ظهورهم ويقطع أعينهم ، فرفعت يدي لأنال غصنا من أغصانها
فصاح بي الشاب وقال : مهلا ليس لك منها نصيب فقلت لمن النصيب والشجرة منى
فقال النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها ، وسيعودون إليها فانتبهت مذعورا فزعا
متغير اللون فرأيت لون الكاهنة قد تغير ، ثم قالت لان صدقت ليخرجن من صلبك
ولد يملك الشرق والغرب ، وينبأ في الناس فتسرى عنى غمي ، فانظر أبا طالب لعلك
تكون أنت ، فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) قد خرج ، ويقول
كانت الشجرة والله أبا القاسم الأمين .
قال ابن عباس : سمعت أبي العباس يحدث قال : ولد لأبي عبد المطلب عبد الله
فرأينا في وجهه نورا يظهر كنور الشمس ، فقال أبى : إن لهذا الغلام شأنا عظيما ، قال :
روضة الواعظين — صفحة 64
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٦٤