وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام إنه قال : في العرش تمثال
جميع ما خلق الله في البر والبحر ، قال وهذا تأويل قوله : ( وان من شئ إلا عندنا
خزائنه ) وان بين القائمة من قوائم العرش ، والقائمة الثانية خفقان الطير المسرع مسيرة
الف عام والعرش يكسى كل يوم سبعين الف لون من النور ، لا يستطيع ان ينظر إليه خلق
من خلق الله ، والأشياء كلها في العرش كحلقة في فلاة ، وان لله ملكا يقال له :
حزقائيل له ثمانية عشر الف جناح ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام ، فخطر له خاطر
هل فوق العرش شئ ؟ فزاده الله مثلها أجنحة أخرى ، فكان له ست وثلاثون الف جناح
ما بين الجناح ، إلى الجناح خمسمائة عام ، ثم أوحى الله إليه أيها الملك طر فطار مقدار
عشرين الف عام لم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش . ثم ضاعف الله له في الجناح والقوة
وأمره ان يطير ، فطار مقدار ثلاثين الف عام ، ولم ينل أيضا ، فأوحى الله إليه
أيها الملك لو طرت إلى نفخ الصور مع أجنحتك وقوتك لم تبلغ إلى ساق العرش .
فقال الملك سبحان ربى الأعلى ، فانزل الله عز وجل سبح اسم ربك الأعلى ، فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) اجعلوها في سجودكم .
وروى من طريق المخالفين في قوله : ( ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية )
قال : ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلا الله ، لكل ملك أربعة وجوه لهم
قرون كقرون الوعل من أصول القرون إلى منتهاها مسيرة خمسمائة عام ، والعرش على
قرونهم وأقدامهم في الأرض السفلى ، ورؤوسهم في السماء العليا ، ودون العرش سبعون
حجابا من نور .
وروى أيضا من طريقهم في عظمة الله ، وعجيب خلقه عناق بنت آدم . يقال إنها
كانت أول من بغى على وجه الأرض ، لها عشرون إصبعا كل إصبع ثلاثة أذرع في
ذراعين . في كل إصبع ظفران حديدان ، مثل المنجلين وكان موضع مجلسها جريبا من
الأرض فلما بغت بعث الله عليها أسدا كالفيلة ، وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار وسلطهم
عليها فقتلوها وأكلوها .
وقال ابن عباس : لما ركب نوح السفينة جاءه عوج بن عنق ، وكانت عنق احدى
بنات آدم ، وكان عوج يحتجر بالسحاب ، ويشرب منه من طوله ويتناول الحوت من
قرار البحر . فيشويه بعين الشمس ويرفعه إليها ثم يأكله ، فقال لنوح : احملني معك
روضة الواعظين — صفحة 47
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٤٧