إلى كل كلمة خبيثة فيسندها ويحاكى بها ، ثم يقال للذي كان يأكل لحمه : ما بال الأبعد قد
آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : ان الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة
ويمشى بالنميمة .
قال الله عز وجل : ( وامرأته حمالة الحطب ) قال مجاهد كانت تمشى بالنميمة .
وقيل : مر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بقبرين قال فإنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير
أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة
رطبة فشقها بنصفين ، ثم غرس في كل قبر واحدة فقيل يا رسول الله لم صنعت هذا ؟
قال : لعلهما ان يخفف عنهما العذاب ما لم ييبسا .
قال جابر : كنا نسير مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهاجت ريح منتنة فقال : إنما هاجت
هذه الريح ان قوما من المنافقين ذكروا قوما من المؤمنين فاغتابوهم .
قال الشاعر :
اخفض الصوت ان نطقت بليل * والتفت بالنهار قبل الكلام
* * *
الحلم زين والسكوت سلامة * فإذا نطقت فلا تكن مهذارا
ما أن ندمت على سكوت مرة * ولقد ندمت على الكلام مرارا
وقال آخر :
تكلم وسدد ما استطعت وإنما * كلامك حي والسكوت جماد
فإن لم تجد قولا سديدا تقوله * فصمتك عن غير السديد سداد
وقال آخر :
تعتب نفسك من لا يعاب * وفى جنبك العيب لا تنكره
وتبصر في العين منى القذا * وفى عينك الجذع لا تبصره
وتعذر نفسك من غير عذر * وغيرك بالعذر لا تعذره
فما أنصف المرئ من نفسه * إذا كان يأتي الذي ينكره
روضة الواعظين — صفحة 471
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٤٧١