وقال أمير المؤمنين " عليه السلام " : السابق من يؤدى الفرض والسنن والفضائل والمقتصد
الذي يؤدى الفرض ويقصر في السنن والفضائل ، وقيل : إن الله تعالى أعطى هذه الأمة
مرتبة الخليل ومرتبة الكليم ومرتبة الحبيب فأما مرتبة الخليل فان إبراهيم " عليه السلام " سأل ربه
خمس حاجات فأعطاها إياه بسؤاله : وأعطى ذلك هذه الأمة بلا سؤال سأل الخليل
المغفرة بالتعريض ، فقال في سورة الشعراء : والذي أطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم
الدين وأعطى هذه الأمة بلا سؤال فقال : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا
من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا .
والثاني : سأل الخليل .
وقال في سورة الشعراء ( ولا تخزني يوم يبعثون ) .
وقال لهذه الأمة : ( يوم لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه ) .
والثالث سأل الخليل الوراثة .
قال في الشعراء : ( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) .
وقال لهذه الأمة : ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها
خالدون ) .
والرابع : سأل الخليل القبول فقال : ( ربنا تقبل منا ) وقال لهذه الأمة وهو الذي
يقبل التوبة عن عباده .
والخامس : سأل الخليل الأعقاب الصالحة وقال : ( رب هب لي من الصالحين )
وقال لهذه الأمة في سورة الأنعام : ( وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) ثم أعطى
الخليل ست مراتب بالسؤال وأعطى هذه الأمة جميع ذلك بلا سؤال .
( الأول ) قال للخليل : ( ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا
مسلما ) وقال لهذه الأمة : هو سماكم المسلمين .
( والثاني ) قال للخليل : ( يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ) وقال لهذه
الأمة وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها .
( والثالث ) قال للخليل : وبشرناه بغلام حليم .
وقال لهذه الأمة : وبشر المؤمنين بان لهم من الله فضلا كبيرا .
( والرابع ) قال للخليل : سلام على إبراهيم وقال لهذه الأمة قل الحمد لله وسلام على
روضة الواعظين — صفحة 299
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٢٩٩