شئ منه فجعل في موضع أقماعه الإبر أياما ثم نزعت منه وجئ به إليه فأكل منه وهو في
علته التي ذكرناها فقتله ، وذكر ان ذلك من لطيف السموم ، ولما توفى الرضا " عليه السلام "
كتم المأمون موته يوما وليلة ، ثم انفذ إلى محمد بن جعفر الصادق عليه السلام وجماعة
آل أبي طالب الذي كانوا عنده ، فلما حضروه نعاه إليهم وبكى ، وأظهر حزنا شديدا
وتوجعا وأراهم إياه صحيح الجسد ، وقال يعز علي يا أخي ان أراك في هذه الحال وقد
كنت أؤمل ان اقدم قبلك فأبى الله إلا ما أراد ، ثم أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه
وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى إلى الموضع الذي هو مدفون الآن فدفنه والموضع
دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها : سناباد ، هذا الذي ذكره في كتاب ( الارشاد ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ستدفن بضعة منى بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا
أوجب الله عز وجل له الجنة ، وحرم جسده على النار .
قال الرضا عليه السلام : ان بخراسان بقعة يأتي عليها زمان تصير موضع مختلف
الملائكة فلا يزال فوج ينزل من السماء . وفوج يصعد إلى يوم ان ينفخ في الصور . فقيل له
يا بن رسول الله وأية بقعة هذه ؟ قال : هي بأرض طوس وهي والله روضة من رياض
الجنة من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتب الله تبارك وتعالى له
بذلك ثواب الف حجة مبرورة ، وألف عمرة مقبولة وكنت أنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة .
وقال الرضا عليه السلام : والله ما منا إلا مقتول شهيد فقيل له فمن يقتلك يا بن
رسول الله ؟ قال : شر خلق الله في زماني يقتلني بالسم ، ثم يدفنني في دار مضيعة
وبلاد غربة ألا فمن زارني في غربتي كتب الله له عز وجل أجر مئة الف شهيد ومئة الف
صديق ومئة الف حاج ومعتمر ، ومئة الف مجاهد وحشر في زمرتنا وجعل في الدرجات
العلى من الجنة رفيقا .
قال أحمد بن محمد البزنطي : قرأت كتاب أبى الحسن الرضا عليه السلام أبلغ شيعتي
ان زيارتي تعدل عند الله عز وجل الف حجة قلت لأبي جعفر عليه السلام الف حجة ؟
قال إي والله وألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه . قال رجل من أهل خراسان
للرضا ( عليه السلام ) يا بن رسول الله رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المنام كأنه يقول لي كيف أنتم
إذا دفن في أرضكم بضعتي ، واستحفظتم وديعتي وغيب في ترابكم نجمي . فقال له
الرضا عليه السلام : انا المدفون في أرضكم وانا بضعة من نبيكم وانا الوديعة والنجم ألا
روضة الواعظين — صفحة 233
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٢٣٣