وولد الباقر " عليه السلام " بالمدينة يوم الثلاثاء ، وقيل يوم الجمعة لثلاث ليال خلون من
صفر سنة سبع وخمسين من الهجرة ، وقبض بها في ذي الحجة ، ويقال في شهر ربيع
الأول ويقال في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومئة من الهجرة ، وله يومئذ سبع
وخمسون سنة ، وأمه فاطمة أم عبد الله عليها السلام ويقال : أم عبدة بنت الحسن بن
علي " عليه السلام " وهو هاشمي من هاشميين وعلوي من علويين ( صلى الله عليه وآله ) فصار بالفضل علما يضرب
به الأمثال ويسير بوصفه الآثار والاشعار وفيه يقول القرطي :
يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبى على الا جبل
وقال مالك بن أعين الجهني يمدحه عليه السلام .
إذا طلب الناس علم القران * كانت قريش عليه عيالا
وان قيل أين ابن بنت النبي * نلت بذاك فرعا طوالا
نجوم تهلل للمدلجين * جبال تورث علما جبالا
وقال محمد بن أبي طلحة العوني :
سلام على السجاد ثم على ابنه * علي باقر العلم المشتهر بالبقر
مجلس في ذكر أبى عبد الله جعفر بن محمد
وإمامته ومناقبه عليه السلام
والامام بعد أبي عبد الله الصادق " عليه السلام " على ما قدمناه من نص آبائه عليهم السلام
وكان أفضل أهل زمانه فبرز على أقرانه بالفضل والسؤدد في الخاصة والعامة . ونقل
الناس عنه من العلوم ما لم ينقل عن أحد من أهل بيته ، وقد جمع أصحاب الحديث أسماء
الرواة عنهم من الثقاة على اختلافهم في الآراء والمقالات وكانوا أربعة آلاف رجل .
قال " عليه السلام " : لما حضر أبى الوفاة قال يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا قلت : جعلت
فداك لا أدعهم والرجل يكون منهم في المصر ولا يسئل أحدا .
وسئل أبو جعفر " عليه السلام " عن القائم من بعده ؟ فضرب بيده على أبي عبد الله " عليه السلام " فقال : هذا
والله قائم آل محمد .
روضة الواعظين — صفحة 207
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص٢٠٧