يجبه فقال علي " عليه السلام " : اما انك يا عم لو كنت وصيا ، وإماما لأجابك ، فقال له محمد
فادع أنت يا بن أخ وسله ، فدعا الله علي بن الحسين عليهما السلام بما أراد ، ثم قال
أسئلك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء ، وميثاق الأوصياء ، وميثاق الأجمعين لما أخبرتنا
بلسان عربي مبين من الوصي والامام بعد الحسين بن علي ؟ وتحرك الحجر حتى كاد ان
يزول من موضعه ، ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين وقال : اللهم ان الوصية ، والإمامة
بعد الحسين بن علي لعلي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليهم وانصرف
محمد بن الحنفية وهو يتولى علي بن الحسين عليهما السلام ، وذكر لعلي بن الحسين عليهما السلام
فضله ، فقال : حسبنا أن تكون من صالح قومنا .
وقال طاووس : دخلت الحجر في الليل ، فإذا علي بن الحسين قد دخل ، فقام
يصلى فصلى ما شاء الله ثم سجد ، قال : قلت رجل صالح من أهل الخير لأستمعن إلى
دعائه فسمعته يقول في سجوده : عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك فقيرك بفنائك سائلك
بفنائك ، قال طاووس : فما دعوت بهن في كرب إلا فرج عنى .
وقال طاووس : مررت بالحجر فإذا أنا بشخص راكع وساجد ، فتأملته فإذا
هو علي بن الحسين " عليه السلام " فقلت : يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة ، والله لأغتنمن
دعاه فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته ، ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول : إلهي
سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوة ، وعيناي بالرجاء ممدودة وحق
لمن دعاك بالندم تذللا ان تجيبه بالكرم تفضلا ، سيدي أمن أهل الشقاء خلقتني ؟
فأطيل بكائي أم من أهل السعادة خلقتني ؟ فأبشر رجائي سيدي أبضرب المقامع خلقت
أعضائي ؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي ؟ سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه
لكنت أول الهاربين منك ، لكني أعلم انى لا أفر منك سيدي لو أن عذابي مما يزيد في
ملكك سألتك الصبر عليه غير أنى اعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ، ولا ينقص
منه معصية العاصين سيدي ها أنا وما خطري ؟ هب لي بفضلك وجللني بسترك واعف
عن توبيخي بكرم وجهك إلهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي
وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي ، وارحمني محمولا قد تناول إلا قربا
بأطراف جنازتي وأرحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي . قال طاووس
فبكيت حتى علا نحيبي ، فالتفت إلي فقال : ما يبكيك يا يماني ، أوليس هذا مقام
روضة الواعظين — صفحة 198
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص١٩٨