لعنه الله حتى ادخل رأس الحسين " عليه السلام " على ابن زياد لعنه الله ، وهو يقول :
املا ركابي فضة وذهبا * انا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا
قال ابن زياد : ويحك إذا علمت أنه خير الناس أبا وأما فلم قتلته إذا ، فأمر به
وضرب عنقه وعجل الله بروحه إلى النار ، وارسل ابن زياد لعنه الله إلى أم كلثوم
بنت الحسين صلوات الله عليه ، فقال : الحمد لله الذي قتل رجالكم فكيف ترين ما فعل
الله بكم ؟ فقالت عليها السلام : يا بن زياد لئن قرت عينك بقتل الحسين " عليه السلام " فطالما قرت
عين جده ( صلى الله عليه وآله ) به وكان يقبله ، ويلثم شفتيه ويضعه على عاتقه يا بن زياد أعد لجده
جوابا فإنه خصمك غدا ، قال حاجب عبيد الله بن زياد لعنهم الله : لما جاء برأس
الحسين " عليه السلام " أمر فوضع بين يديه طشت من ذهب وجعل يضرب بقضيب في يده
على ثناياه ، ويقول لقد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد الله ، فقال رجل من القوم : مه
فانى رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يلثم حين تضع قضيبك ، فقال : يوم بيوم بدر ثم أمر
بعلي بن الحسين " عليه السلام " فغل وحمل مع السبايا والنسوة إلى السجن ، وكنت معهم فما مررنا
بزقاق إلا وجدناه ملآن رجالا ونساء يضربون وجوههم ويبكون ، فحبسوا في سجن
وضيق عليهم ثم إن ابن زياد لعنه الله دعا بعلي بن الحسين " عليه السلام " والنسوة ، واحضر رأس
الحسين صلوات الله عليه ، وكانت زينب بنت علي فيهم ، فقال ابن زياد لعنه الله
الحمد لله الذي فضحكم ، وقتلكم وأكذب أحاديثكم فقالت زينت عليها السلام : الحمد لله
الذي أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا إنما يفضح الله الفاسق ، ويكذب الفاجر قال : كيف
رأيت صنع الله بكم أهل البيت ؟ قالت كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع
الله بينك وبينهم فيتحاكمون عنده فغضب أين زياد لعنه الله وهم بها فسكن منه عمر بن
حريث ، فقالت زينب يا بن زياد وحسبك ما ارتكبت منا فلقد قتلت رجالنا وقطعت
أصلنا وأبحت حريمنا وسبيت نسائنا وذرارينا فإن كان ذلك للاشتفاء ، فقد اشتفيت
فأمر ابن زياد بردهم إلى السجن وبعث البشائر إلى النواحي بقتل الحسين ، ثم أمر
بالسبايا ورأس الحسين فحملوا إلى الشام .
ولقد حدثني جماعة كانوا اخرجوا في تلك الصحبة انهم كانوا يسمعون بالليالي نوح
الجن على الحسين " عليه السلام " إلى الصباح وقالوا فلما دخلنا دمشق ، ادخل بالنساء السبايا بالنهار
روضة الواعظين — صفحة 190
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص١٩٠