أن يكون الغلط من الراوي لأنه معلوم انهم فصحاء بلغاء لا يجرى اللحن على
لسانهم عليهم السلام .
وهذا أيضا يوجب الثواب للحسن والحسين عليهما السلام على عملهما مع ظاهر
الطفولية فيهما ، ولم يكن ذلك لغيرهما لان الله تعالى عمهما مع أبيهما ، وأمهما وأخبر
بضميرهما .
وقال ابن عباس في قوله تعالى : ( قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ، قال : وقد
وفد نجران على نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيهم السيد والعاقب ، وأبو الحرث وهو عبد المسيح
ابن نونان أسقف نجران سادة أهل نجران ، فقالوا : لم تذكر صاحبنا ؟ قال ومن صاحبكم ؟
قالوا : عيسى بن مريم تزعم إنه عبد الله ، قال أجل هو عبد الله قالوا : فأرنا فيمن خلق الله
عبدا مثله فأعرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنهم فنزل جبرئيل " عليه السلام " بقوله تعالى : ان مثل عيسى عند الله
كمثل آدم خلقه من تراب ، ثم قال له كن فيكون إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبين
فقال لهم : تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونساءنا ونسائكم ، وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل
فنجعل لعنة الله على الكاذبين قالوا : نعم نلاعنك فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاخذ بيد علي
ومعه فاطمة ، والحسن والحسين عليهم السلام ، فقال : رسول الله هؤلاء أبنائنا ونسائنا
وأنفسنا فهموا ان يلاعنوه ، ثم إن السيد قال لابن الحارث والعاقب : ما تصنعون
بملاعنة هذا لأنه إن كان كاذبا ما نصنع بملاعنته شيئا ، وإن كان صادقا لتهلكن فصالحوه
على الجزية فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اما والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول
وبحضرتهم بشر .
قال الصادق " عليه السلام " : ان الأسقف قال لهم : ان غدا فجاء بولده وأهل بيته فاحذروا
مباهلته وان جاء بأصحابه ، فليس بشئ فغدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اخذا بيد علي والحسن
والحسين بين يديه ، وفاطمة تتبعه وتقدم رسول الله صلوات الله عليهم فجثا لركبتيه فقال
الأسقف جثا والله محمد كما تجيئوا الأنبياء للمباهلة ، وكاع عن التقدم - وكاع الكلب في
الرمل أي : مشى على كوعه .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لو لاعنوني يعنى النصارى لقطعت دابر كل
نصراني في الدنيا .
ويوم المباهلة يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة ينبغي ان يغتسل الانسان ويصلى
روضة الواعظين — صفحة 164
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص١٦٤