وكان يوم السابع أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فحلق رأسه ، وتصدق بوزن شعره فضة وعق عنه
ثم هيأته أم أيمن ولفته في برد رسول الله ثم أقبلت به إلى رسول الله فقال ( صلى الله عليه وآله ) : مرحبا
بالحامل والمحمول هذا تأويل رؤياك .
قالت صفية بنت عبد المطلب : لما سقط الحسين من بطن أمه عليها السلام
وكنت وليتها ، قال النبي : يا عمة هلمي إلى ابني ، فقلت : يا رسول الله انا لم ننظفه
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنت تنظفيه ؟ ان الله تعالى قد نظفه وطهره ، قالت : فدفعته إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فوضع النبي لسانه في فيه ، واقبل الحسين على لسان رسول الله يمصه قالت
فما كنت أحسب رسول الله يغذوه إلا لبنا أو عسلا ، فقبل النبي بين عينيه ، ثم دفعه
إلي وهو يبكى ويقول : لعن الله قوما هم قاتلوك يا بنى يقولها ثلاثا ، فقلت : فداك أبي
وأمي ومن يقتله ؟ قال : الفئة الباغية من بنى أمية لعنهم الله .
قال الباقر " عليه السلام " : ختن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الحسن والحسين عليهما السلام لسبع ليال ؟
وحلق رؤسهما وتصدق بوزنه الشعر فضة أو ذهبا ، وقد عق عنهما كبشا كبشا طبخهما
جدولا ، قال - يعنى أعضاءا فتصدق واكل وأطعم جيرانه .
قال الصادق " عليه السلام " : ان الحسين بن علي لما ولد أمر الله تعالى جبرئيل " عليه السلام " ان يهبط
في الف من الملائكة فيهنئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الله تعالى ، ومن جبرئيل قال فهبط
جبرئيل فمر على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له : فطرس كان من الحملة بعثه الله تعالى
في شئ فأبطأ عليه فكسر جناحيه ، وألقاه في تلك الجزيرة فعبد الله تعالى سبعمائة عام
حتى ولد الحسين بن علي عليهما السلام ، فقال الملك لجبرئيل يا جبرئيل أين تريد ؟ قال إن
الله عز وجل أنعم على محمد نعمة فبعثت أهنيه من الله ومنى ، فقال يا جبرئيل احملني
معك لعل محمدا يدعو لي قال فحمله ، فلما دخل جبرئيل " عليه السلام " على النبي ( صلى الله عليه وآله ) هناه من
الله عز وجل ومنه ، وأخبره بخبر فطرس ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) قل له : تمسح بهذا المولود
وعد إلى مكانك ، قال : فتمسح فطرس بالحسين " عليه السلام " فارتفع ، فقال يا رسول الله
اما ان أمتك ستقتله وله علي مكافأة ، لا يزوره زائر إلا أبلغته عنه ، ولا يسلم عليه
مسلم إلا أبلغته سلامه ، ولا يصلى عليه مصلى إلا أبلغته صلاته ثم ارتفع .
وأنشد للحسين :
خيرة الله من الخلق أبى * ثم أمي فانا ابن الخيرتين
روضة الواعظين — صفحة 155
مساهمون: الفتال النيسابوري
ص١٥٥