وانتقلوا إليها وألقوا فيها رحالهم ، فكثرت فيها المدارس والمكاتب وحفلت العلماء ، وأصبحت مركزا مرموقا من مراكز الحركة العقلية في الأوساط الإسلامية . ولولا وجود ( الحلة ) بجوار ( بغداد ) وانتقال بقايا الحركة العقلية من بغداد إلى الحلة وعناية ( المحقق الطوسي ) وتلميذه ( العلامة الحلي ) وولده ( فخر المحققين ) بشؤون الفكر الإسلامي : والمحافظة على ما تبقى من الثقافة الإسلامية : لما بقي لنا شئ من هذا التراث الفكري الضخم الذي نتداوله اليوم فيما بين أيدينا : من كتب الفقه والحديث والتفسير والعلوم العقلية والأدبية . 1 - فخر المحققين : وفي هذه الفترة من ازدهار الحركة العقلية ، والنشاط الثقافي بالحلة انتقل الشيخ الشهيد ، وهو بعد شاب لم يتجاوز دور المراهقة إلى هذه المدينة ، واتصل بالعلامة فخر المحققين ( 1 ) ابن العلامة الحلي ، وحضر .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 91
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩١
هامش
( 1 ) فخر المحققين أبو طالب محمد بن حسن بن يوسف بن المطهر
من وجوه الطائفة وأعيانها ، رزق حظا وافرا من العلوم العقلية والنقلية
ونشأ على يد أبيه ( العلامة الحلي ) ، وقرأ عليه مختلف العلوم العقلية
والنقلية ، وبلغ مرتبة الاجتهاد أو ما يقرب منه وهو لم يتجاوز بعد العاشرة
من عمره ، أكمل بعض كتب والده العلامة الحلي كالألفين وغيره ، وشرح
البعض الآخر كالقواعد
وقد أثنى عليه علماء الطائفة ثناءا بالغا مما يدل على علو مقامه
وسمو مكانته .
قال عنه الشيخ الحر العاملي : كان فاضلا محققا فقيها ثقة جليلا .
وقال عنه مؤلف روضات الجنات
زين المجتهدين شيخنا الغالب أبو طالب محمد بن العلامة جمال الدين
حسن بن يوسف بن المطهر الحلي الملقب عند والده بفخر الدين ، وفي سائر
مراصيده وموارده بفخر المحققين ، ورأس المدققين ، وحسب الدلالة
على مكانته في العلوم الحقة ، ونهاية جلالته في هذه الطائفة المحقة شدة
عناية والده المسلم عند جميع علماء الإسلام وقيامه به ، مع أنه أبوه بحق
احترامه وثنائه به ، ودعائه له في كثير من مؤهلاته ومصنفاته ، والتماسه
الدعاء منه .
وقال المحقق القمي في حقه في الكنى والألقاب . الجز . 3 .
وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها ، جليل القدر عظيم المنزلة
رفيع الشأن ، كثير العلم ، وحيد عصره ، وفريد دهره ، جيد التصانيف
حاله في علو قدره ، وسمو مرتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر
وكفى في ذلك أنه فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف .
ولد ليلة 20 ج 1 . سنة 682 ه وتوفي ليلة 25 ج 2 سنة 771