بالفضل والعلم ، وينبأ له بمستقبل رفيع في مجالات الثقافة والفكر .
وفي البيت كان يجد من والده الشيخ ( مكي جمال الدين ) دافعا قويا
لممارسة الدراسة ، وباعثا على التفكير والدرس ، كما كان يجد من المجالس
التي كانت تعقد في بيتهم بين حين وآخر ، وخضرها نفر من العلماء
المرموقين في المنطقة مجالا خصبا للتفكير والمناقشة وإبداء الرأي .
كذلك نشأ شيخنا الفقيه المترجم له في بيئة ( عاملة ) ، يجلس
إلى حلقاتها ، ويرتاد مجالسها ، ويشترك فيما يجري فيها من نقاش وجدال
ويستمع إلى العلماء من مدرسيه .
وبهذا الشكل استطاع وهو يقطع المرحلة الأولى من نشأته الفكرية
أن برز بشكل ملحوظ في مجال العلم والأدب بين أقرانه وأترابه .
رحلاته وشيوخه
:
لم يقتصر الشهيد الأول على الثقافة التي تلقاها في مسقط رأسه ( جزين )
وإنما تجاوزها إلى أقطار بعيدة وقريبة أخرى من ( مراكز الفكر الإسلامي )
في ذلك العهد .
وأهم هذه الأقطار التي شد إليها الشهيد الأول الرحال لتلقي العلم
أو الإفادة هي ( الحلة وكربلاء وبغداد ومكة المكرمة والمدينة المنورة
والشام والقدس ) .
وكانت هذه الأقطار في القرن الثامن الهجري من أهم مراكز الثقافة
الإسلامية ، ولا سيما الحلة ، فقد كانت يومذاك مركزا فكريا كبيرا
من مراكز الثقافة الإسلامية الشيعية ، ومنطلقا للحركة العقلية في أوساط
العالم الإسلامي .