من أثر ذلك أن الفقه ظل مقتصرا على استعراض فروع فقهية محدودة
تحددها مداليل النصوص المطابقية .
وحاول الشيخ لتلافي هذا النقص أن يبني الفروع على الأصول ، وأن
يصيغ عملية الاستنباط في قالب الصناعة والفن ، وأن يؤسس الأصول
ويستخرج القواعد التي يبني عليها الفقيه في الاستنباط ، حتى يوسع من أبعاد
البحث الفقهي ، ويمسح عنها سمات العجز والقصر عن تناول المسائل الجديدة
والفروع المستحدثة .
ويظهر للباحثين أن هذا العجز لم يكن لقصور في أداة الاستنباط عند
( الشيعة ) وإنما كان لبساطة المحاولات والتجارب التي قام بها السلف
في الاستنباط ، وبداية شكل عملية الاجتهاد لديهم لطبيعة المرحلة التي كان
يمر بها الفقه في تلك العصور .
العصر الخامس :
مدرسة الحلة :
برزت ( مدرسة الحلة الفقهية ) بعد احتلال ( بغداد ) على يد
هولاكو التتار ، فقد كانت ( مدرسة بغداد ) قبل الاحتلال حافلة بالفقهاء
والباحثين وحلقات الدراسة الواسعة ، وكان النشاط الفكري فيما قبل الاحتلال
على قدم وساق .
وحينما احتلت بغداد من قبل المغول أو فد أهل الحلة وفدا إلى قيادة
الجيش المغولي يلتمسون الأمان لبلدهم ، فاستجاب لهم ( هولاكو ) وآمنهم
على بلدهم بعد أن اختبر صدقهم .