الحديث الصحيح بين الأحاديث المتضاربة التي تردهم في مسألة واحدة .
وقد ورد عنهم عليهم السلام أحاديث في معالجة الأخبار المتعارضة
تسمى ( الأخبار العلاجية ) في الأصول .
قال زرارة : سألت ( أبا جعفر ) عليه السلام فقلت : جعلت فداك
يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟
فقال عليه السلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع
الشاذ النادر .
فقلت : يا سيدي إنهما معا مشهوران مأثوران عنكم ؟
فقال : خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك .
فقلت : إنهما معا عدلان مرضيان موثقان ؟
فقال : أنظر ما وافق منهما العامة فاتركه ، وخذ بما خالف ، فإن
الحق فيما خالفهم ( 1 ) .
قلت : ربما كانوا موافقين لهم ، أو مخالفين فكيف أصنع ؟ .
قال : إذا فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك الآخر .
هامش
( 1 ) يقصد من العامة علماء البلاط ، والفقهاء الذين كانوا يحفون
بلاط الخلفاء ( الأمويين والعباسيين ) ويرتزقون عن هذا الطريق ، فقد
كان الخلفاء يصطنعون هؤلاء العلماء في تدعيم حكمهم ، وتبرير أفعالهم
ويطلبون إليهم كلما أحسوا بحاجة ، أو أقدموا على أمر يثير مشاعر الجماهير
أن يجدوا ويخلقوا لهم مبررا في الفقه ، ويرغمون الناس على الاعتراف
بهم في الفتيا والقضاء .
وقد كان أثر هذه الفئة من مرتزقة الفقهاء كبيرا في ضياع وارتباك
معالم الفقه الإسلامي ، ولذلك نجد ( أئمة أهل البيت ) عليهم السلام
يحذرون شيعتهم عن مسايرة هؤلاء ، والاغترار بمكانتهم .