إلى ( الأئمة عليهم السلام ) للسؤال فيما يعرضهم من حاجة ، أو ما يعرض
الناس فلم تظهر حاجة ملحة إلى اتخاذ مقاييس للرأي والاجتهاد ، ومقاييس
لمعالجة الأحاديث المتعارضة ، ومعرفة السقيم منها عن الصحيح ، ولم يراجعوا
الأئمة في شئ من ذلك ، ولذلك كان ( البحث الفقهي ) في هذا الدور
يقطع مراحل حياته الأولى .
وبما تقدم يمكننا أن نحدد ملامح هذا العصر في الخطوط الثلاثة
التالية :
1 - قلة المدونات الحديثية واضطرابها في الجمع والتبويب فيما عدى
( مدونة أمير المؤمنين ) عليه الصلاة والسلام .
2 - عدم تبلور المسائل الخلافية بين المذاهب الفقهية الإسلامية
بصورة واضحة .
3 - عدم اتخاذ مقاييس للاجتهاد والفتيا فيما لا نص في مورده ومعالجة
الأحاديث الفقهية المتعارضة .
العصر الثاني : وفي أخريات حياة ( الإمام الصادق عليه السلام ) انتقلت مدرسة الفقه الشيعي من ( المدينة ) إلى ( الكوفة ) ، وبذلك بدأت حياة فقهية جديدة في الكوفة . وكانت الكوفة حين ذاك مركزا صناعيا ، وفكريا كبيرا تقصده البعثات العلمية ، والتجارية . ذكر البلاذري أن أربعة آلاف من رعايا الفرس وفدوا إلى الكوفة ( 1 ) . .
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الكوفة . 282 - 395