قال ابن العودي : كثيرا ما كان ينعت هذا الشيخ بالصلاح ، وحسن
الأخلاق والتواضع ، وكان فضلاء مصر يترددون إليه للقراءة في فنون
القرآن العزيز ، لبروزه فيها ، وكان هذا الفن نصب عينيه ، حتى أن
الناس كانوا يقرأون عليه وهو مشتغل بالصنعة لا يرمي المطرقة من يده
إلا إذا جاء أحد من الفضلاء الكبار فيفرش له شيئا ، ويجلس هو
على الحصير .
ومنهم : الشيخ الفاضل الكامل ( عبد الحميد السنهوري ) قرأت
عليه جملة صالحة من الفنون ، وأجازني إجازة عامة .
قال ابن العودي : وهذا الشيخ أيضا كان شيخنا قدس سره كثير
الثناء عليه بالجمع بين فضيلتي العلم والكرم ، وأنه كان في شهر رمضان
لا يدعهم يفطرون إلا عنده ، حتى أنهم غابوا عنه ليلة فلما جاؤوا بعده
تلطف بهم كثيرا وقال :
كل من في البيت استوحش لكم البارحة حتى لطيفة - اسم بنت
صغيرة كانت له - وكان له جارية إذا جاء أحد يطلبهم للضيافة يقول :
أعلمي سيدك بالخبر أن فلانا يطلب الجماعة ، ليكونوا عنده الليلة . تقول :
هذا الخبر لا أعلمه به ، ولا أقول له عن ذلك .
ومنهم : الشيخ ( شمس الدين محمد بن عبد القادر الفرض الشافعي )
قرأت عليه كتبا كثيرة في الحساب الهوائي .
( والمرشد ) في حساب الهند الغباري .
و ( الياسمينية ) وشرحها في علم الجبر والمقابلة ، وسمعت عليه
( شرح الوسيلة ) وأجازني إجازة عامة .
وسمعت بالبلد المذكور من جملة متكثرة من المشائخ يطول الخطب
بتفصيلهم : منهم الشيخ عميرة ، والشيخ شهاب الدين بن عبد الحق
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 172
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٧٢