وأنس ( الشهيد ) بمجالس الشيخ ( علي بن عبد العالي ) وأنس
الشيخ به ، فكان لا تفوته مجالس الشيخ ، ودراساته العامة والخاصة .
وكان الشيخ يجد في ( الشهيد ) الطالب الناشئ ملامح النبوغ والكفاءة
وتوقد الذهنية والذكاء ، فكان ذلك يبعث الشيخ على الاهتمام بتلميذه
أكثر من أي شخص آخر .
واستمر ( الشهيد ) كذلك يحضر مجالس الشيخ ودروسه من دون
انقطاع إلى ثماني سنوات وثلاثة أشهر ، وكان عمره في هذا الوقت يبلغ
اثنتين وعشرين سنة .
وقد أخذ الطالب الشاب نصيبا وافرا من العلم والفقه ، وأوتي حظا
من القدرة على المناقشة ، وتفتح الذهن .
في كرك نوح
:
وفي هذا التاريخ بدا ( للشهيد ) أن يترك ( ميس ) إلى ( كرك نوح )
حيث يقيم الشيخ ( علي الميسي ) ، وكان الشيخ علي زوج خالة الشهيد
وتزوج ( الشهيد ) بعد ذلك ابنة الشيخ علي ، وكانت هي كبرى
زوجتيه .
وفي ( كرك نوح ) حضر أبحاث ( السيد حسن بن السيد جعفر )
مؤلف كتاب ( المحجة البيضاء ) ، وانشرح الشهيد لأستاذه الجديد ، واتصل
به اتصالا وثيقا ، وحضر عليه مختلف البحوث والدراسات العالية :
من أدب وفقه وفلسفة وكلام وأصول ، وغيره من العلوم : قرأ ( الشهيد )
عليه قواعد ( ابن ميثم البحراني ) في الكلام ، و ( التهذيب ) في أصول
الفقه ، و ( العمدة الجلية ) في الأصول الفقهية من مؤلفات السيد المذكور