ولكن ( برقوق ) لم يبق وفيا بالنسبة إلى الخليفة العباسي ، فقد خلعه
سنة 785 وحبسه بقلعة الجليل ، وبويع بالخلافة محمد بن إبراهيم بن المستمسك
ابن الحاكم ، ولقب ( الواثق بالله ) ، فاستمر في الخلافة إلى أن مات يوم
الأربعاء سنة 788 ، فكلم الناس برقوقا في إعادة المتوكل إلى الخلافة فلم يقبل
وأحضر أخا محمد زكريا ولقب ( المستعصم بالله ) ، واستمر في الخلافة
إلى سنة 791 ، فندم ( برقوق ) على ما فعل بالمتوكل ، وأخرج ( المتوكل )
من الحبس وأعاده إلى الخلافة وخلع زكريا ، واستمر زكريا بداره إلى أن
مات مخلوعا ، واستمر المتوكل في الخلافة إلى أن مات .
الوضع الاجتماعي في أيام برقوق
:
انهارت الأوضاع الاجتماعية في ( مصر ) وفي ( سوريا ) أيام
الجراكسة بشكل عام ، لضعف جهاز الدولة ، ولتسرب الصليبيين إلى البلدان
الإسلامية فقد جاءت ( الحملة الصليبية ) عقيب ( حملة التتر ) ، وكان
لهما أسوأ الأثر على الحياة الاجتماعية ، وكانت الحروب الداخلية والفتن
والاختلافات قائمة على قدم وساق بين الأمراء والحكام ، فقد نصب
( برقوق ) مرتين وعزل بينهما ، وعزل ( الحاجي ) ونصب مرتين . وعزل
( المتوكل ) ونصب .
وذلك كله إذا دل على شئ فإنما يدل على ضعف جهاز الحكم
عهد الجراكسة وفي عهد ( برقوق ) بشكل خاص ، وكثرة الخلافات
وكان الناس يعهدون من قبل أن تخول الإمارة إلى أشراف الأمة ورجالها
فانقلب الوضع فيما انقلب من حياة الأمة في هذه الفترة ، وتحولت الإمارة
إلى طبقة جديدة من ( العبيد ) لم تكن الأمة تستسيغها بعد ، فبينما كانوا