ومن قوله في مسايرة ابن الجوزي في قوله :
أقسمت بالله وآلائه * إليه ألقى بها ربي
إن علي بن أبي طالب * إمام أهل الشرق والغرب
من لم يكن مذهبه مذهبي * فإنه أنجس من كلب
فقال الشهيد :
لأنه صنو نبي الهدى * من سيفه القاطع في الحرب
وقد وقاه من جميع الردى * بنفسه في الخصب والجدب
والنص في الذكر وفي " إنما * وليكم " كاف لذي لب
من لم يكن مذهبه هكذا * فإنه أنجس من كلب ( 1 )
ومنه قوله :
بالشوق والذوق نالوا عزة الشرف * لا بالدلوف ولا بالعجب والصلف
ومذهب القوم أخلاق مطهرة * بها تخلقت الأجساد في النطف
صبر وشكر وإيثار ومخمصة * وأنفس تقطع الأنفاس باللهف
والزهد في كل فاق لا بقاء له * كما مضت سنة الأخيار في السلف
قوم لتصفية الأرواح قد عملوا * وأسلموا عوض الأشباح للتلف
ما ضرهم رث أطمار ولا خلق * كالدر حاضرة مخلوق الصلف
لا بالتخلق بالمعروف تعرفهم * ولا التكلف في شئ من الكلف
يا شقوتي قد تولت أمة سلفت * حتى تخلفت في خلف من الخلف
ينحقون تزاوير الغرور لنا * بالزور والبهت والبهتان والسرف
ليس التصوف عكازا ومسبحة كلا ولا الفقر رؤيا ذلك الشرف
وإن تروح وتغدو في مرقعة * وتحتها موبقات الكبر والشرف
وتظهر الزهد في الدنيا وأنت على * عكوفها كعكوف الكلب في الجيف
هامش
( 1 ) روضات الجنات . الجزء 3 . ص 593 .